جمال الدين محمد الخوانساري
9
التعليقات على شرح اللمعة الدمشقية
والجنب للنوم والمحتلم للجماع قوله والتيمّم بدلا منهما ان قيل به اى بجواز التيمّم بدلا عن الغسل المندوب والوضوء غير الرافع بناء على القول ببدليّة التيمم عن الوضوء والغسل مطلقا وامّا القول بعدم جواز التيمّم بدلا عن الغسل المندوب امّا مطلقا أو على القول بعدم كونه رافعا وكذا عدم جواز التيمم بدلا عن الوضوء غير الرافع فلا انتقاض به وهو ظ قوله وينتقض في طرده أيضا هذا الانتقاض وارد على كلا التقديرين وينتقض عطف على قوله ففيه اختيار وقوله أيضا إشارة إلى انّه كان أحد الامرين لازم على التعريف كذلك يلزم هذا الانتقاض أو إلى أنه كما يلزم الانتقاض المذكور على أحد التقديرين كذلك يلزم هذا الانتقاض لكنه على كلا التقديرين أو إلى أنه كما أن الانتقاض المذكور في طرده كذلك هذا الانتقاض أيضا ولك ان تجعل قوله مطلقا إشارة إلى ما ذكرنا اى ان هذا الانتقاض يرد مطلقا على كلا التقديرين لكنه بعيد والظاهر أنه متعلّق بالثّلاثة وتعميم فيها بالنّسبة إلى المبيحة وغيرها هذا ويمكن دفع هذا النقض بانّ الظاهر من المشروطية بالنّية هو اشتراطه بنيّته متعلقة به اصالة والابعاض لست كذلك إذ لا نيّة ولا اشتراط فيها حقيقة بل انها يشترط النيّة في الكلّ وتعلّقت تلك النيّة بالابعاض فتدبّر قوله وبما لو نذر تطهير الثوب يمكن ان يقال إن المتبادر من الاشتراط هو الاشتراط بحسب أصل الشرع لا ما يشمل ما هو بفعل المكلف فافهم قوله وهو دليل طهورية الماء هذا الاستدلال مبنى على كون الطهور بالمعنى الذي ذكره بحسب اللغة أو الشرع وقد ادعوا ثبوت ذلك لغة قال الشيخ في التهذيب والطهور هو المطهر في لغة العرب وليس لأحد ان يقول إن الطهور لا يفيد في كلام العرب كونه مطهّرا لان هذا خلاف على أهل اللغة لأنهم لا يفرّقون بين قول القائل هذا ماء طهور وهذا ماء مطهّر انتهى وإذا ثبت ذلك فلا عبرة بانكار أبى حنيفة ذلك ودعوى كونه بمعنى الطاهر فقط محتجا بان المبالغة في صيغة فعول انما هي زيادة المعنى المصدرىّ وشدّته فيه كاكول وضروب وكون الماء مطهّرا لغيره امر خارج عن أصل الطّهارة التي هي المعنى المصدري فلا يعتبر فيه وذلك لان كونه مطهّر انما ينشأ من زيادة الطّهارة وشدّتها فلا بعد في اعتبار ذلك في صيغة المبالغة منها بعد ما ثبت ذلك لغة لكن التحقيق ان استعمال الطهور بمعنى المطهّر على أنه صيغة مبالغة لا يظهر من كتب اللغة المتداولة نعم قد صرّحوا بأنه بمعنى ما يطهّر به وهو يستلزم ان يكون مطهرا لكن حينئذ يكون اسم آلة لا صيغة مبالغة قال في الجمهرة الطهور بفتح الطاء الماء الذي يتطهر به كالوضوء والوضوء والسّحور وقال الجوهري الطهور ما يتطهّر به كالفطور والسحور والوقود قال اللّه تعالى وَأَنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً طَهُوراً وقال في القاموس الطهور المصدر واسم ما يتطهر به ولا يخفى ان كلماتهم متطابقة فيما ذكرنا واما مجيئه صيغة مبالغة بمعنى الطّهر أو الزائد في الطهارة فلا يظهر من كتب اللغة والقياس يقتضى الثاني الا ان يظهر بالتتبع خلافه كما ادعاه الشّيخ وبعد ذلك يشكل ان الطهارة لغة ليست بمعنى الشرعي بل بمعنى النظافة والنزاهة فعلى تقدير كون الطّهور بمعنى المطهّر لغة لا يفيد الا كونه موجبا لنظافة الغير ونزاهته لا كونه مطهّرا بالمعنى الشرعي وهو المراد هاهنا الا ان يثبت كون الطهور بمعنى المطهّر لغة ثمّ يثبت كون الطهارة حقيقة شرعيّة في المعنى المصطلح ليلزم منهما كون الطّهور حقيقة شرعيّة في المطهر بالمعنى المصطلح فتدبّر واما ما ذكره الشّيخ من عدم الخلاف بين أهل النحو في انّ اسم فعول للمبالغة وتكرر الصّفة وكون الماء طاهرا ليس مما يتكرر ويتزايد فينبغي ان يعتبر في اطلاق الطهور غير ذلك وليس الا انه مطهّر فلا يخفى ضعفه إذ يمكن اعتبار زيادة الطّهارة باعتبار عدم النّجاسة بملاقاة النجاسة ونحوه ولو سلم فهذا انما يسلم في المعنى المصطلح واما الطهارة اللغوية فلا شك في قبولها الزيادة وحينئذ لا يثبت كون الطهور بمعنى المطهر لغة ولو أريد انه بعد نقل الطهارة إلى المعنى الشرعي ينبغي ان يكون الطهور بمعنى المطهّر إذ لا يمكن حمله على معناه اللغوي وهو الزائد في الطهارة لامتناعه فتقول بعد نقل الطهارة إذا امتنع حمل الطهور على المعنى الزائد الذي هو مقتضى الصّيغة فلا يتعيّن ان يكون بمعنى المطهّر إذ ربما بقي على معناه اللغوي ولم يستعمل في معنى آخر ولا يضرّ كون استعماله فيه بعد النّقل مجازا إذ استعماله بمعنى المطهّر أيضا إذا لم يكن مقتضى القياس يكون مجازا ولو جوز وضع خصوص صيغة المبالغة هاهنا لذلك فليجوز وضعه أيضا حينئذ لمعناه اللغوي وأيضا ربما استعمل ولو مجازا بمعنى الطاهر بدون قيد الزّائد وذكر صاحب المدارك ان الطهور يرد في العربية على وجهين صفة كقولك ماء طهور اى طاهر واسم غير صفة ومعناه ما يتطهّر به كالوضوء الوقود وإرادة المعنى الثاني اى في الآية الكريمة أولى لان الآية مسوقة في معرض الانعام فحمل الوصف فيها على الفرد الأكمل أولى وانسب ولا يخفى ان الحكم بأنه صفة بمعنى الطاهر بعد ما نقلناه عن الشيخ من أنه في لغة العرب بمعنى المطهر لا يخلو عن اشكال وما ذكره من أولوية حمل الآية على الثاني يتجه بعد ما أثبتت مطهرية الماء بدليل خارج كالاجماع أو آية وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنَ السَّماءِ ماءً لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ وامّا في مقام الاستدلال عليه بهذه الآية فلا إذ الحمل على الفرد الأكمل في معرض الامتنان انما يكون أولى إذا علم وقوع الأنعام بالفرد الأكمل أيضا والكلام بعد فيه فتأمّل ثمّ هذه الآية الكريمة وكذا الآية الأخرى التي أشرنا إليها لا تدلان الا على انزال ماء طهور من السماء لا على طهورية كل ماء ويدفع هذا بانّه تعالى في معرض الامتنان واظهار الانعام فيجب طهورية كل ماء وكون أصله من السماء إذ لو وجد ماء غير طهور فلا امتنان بانزال ماء طهور ما لم نعلم بذلك ويبين لنا ولم يفعل ذلك فتأمّل قوله والمراد بالسماء هنا جهة العلوّ فان كل ما علا يطلق عليه السماء لغة ولذلك يسمّون سقف البيت سماء ويمكن الحمل على الفلك أيضا إذ لا اعتداد بقواعد الطبيعيين وقد يقال إن المراد بانزاله من السماء انه حصل بأسباب سماويّة تصعد اجزاء رطبة من اعماق الأرض إلى الجوّ فينعقد سحابا ماطرا فتدبّر قوله النبي صلى الله عليه وآله « جعلت لي الأرض مسجدا » وكان ساير الأنبياء ص لا يجوز لهم الصّلاة الا في محاريبهم قوله وهو دليل طهورية التراب واستدل بعض المحققين بهذا الخبر على كون الطهور بمعنى المطهر إذ لو حمل على الطّاهر فلا مزيّة وكذا بقوله وقد سئل عن الوضوء بماء البحر هو الطهور ماءه الحل ميّته ولو لم يرد كونه مطهّرا لم يستقم الجواب وبما رواه العامة من قوله ص « طهور اناء أحدكم إذا ولغ فيه الكلب ان يغسله سبعا » ومعلوم ان المراد المطهّر ولا يخفى انه يمكن حمل الطهور فيها كلها على اسم الآلة فلا يمكن الاستدلال بها على أنها إذا كانت صيغة مبالغة أيضا بمعنى المطهر وما لم يثبت ذلك لا يمكن الاستدلال على مطهرية شيء باطلاق الطهور عليه شرعا لاحتمال ان يكون